الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

479

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وكانت في قلبي نفرة منه من تلك الحيثية وكنت خائفا من تكليف والدي بالبيعة إياه ، فإن تارك السنّة المصطفوية لا يصلح للاقتداء به . فسألت والدي يوما : إنه ما سبب مساهلته في أفعال الصلاة ؟ فقال : لغلبة السكر عليه فهو معذور في ذلك . فقلت : أيصير مغلوب السكر والحال في أوقات الصلاة ويصحو في سائر الأوقات ؟ فقال متحيرا : إن الحق سبحانه رزقك الفهم والذكاوة للاعتراض على شيخي . فكان هذا السؤال سببا لامتناعه مما خفت منه . وكان العشق والوله مركوزا في طبيعته ، وآثار الهيام والغرام ظاهرة من سجيته في صغر سنه حتى اشتهر بين الناس بصفة العشق وسمة الوله وهو ابن خمس . وكان يقول : من لم يمسح رأسه ووجهه بتراب ذلّ العشق والمحبة كيف يعرف لذة شوق السجدة التي صدرت على وفق حديث : « إن الساجد يضع رأسه على قدم اللّه » « 1 » فإن بعض تجليات الحق سبحانه في لحاظ العيون وبعضها في جذب سلسلة الذوائب ، وإنما يعرف أقسام أذواق التجليات وتأثير جلوة العارض والحال يوجد أن المحبة الصادقة وما أشار الشيخ فخر الدين العراقي والشيخ أوحد الكرماني في أشعارهم وقرروه في اصطلاحاتهم إلى التجليات فهو صحيح ، فمن ابتلي بمحبة الحسن الظاهري وعشقه فهو في الحقيقة من جذبة جمال الشاهد الحقيقي قد ألقى إليه الظل . وقال : إن فائدة العشق المجازي هي حصول الحرارة في القلب واشتعال نيران المحبة الإلهية فيه بشرط عدم وقوع الملاقاة في البين ، فإنه متى حصلت الملاقاة تضعف حرارة القلب بماء الوصال ، ولذلك قيل : من ليس له عشق فهذا الطريق عليه حرام . وقد مر ذلك في « الرشحات » . ومن تلك الحيثية حصلت له مهارة تامة في صنعة الشعر ، واشتهر بشهرة الشاعرية ، وله ديوان في الغزليات وأشعار الأشواق بالفارسية جمعها بالتماس بعض الأعزّة . وكان يقول : الحسن ما حسّنه الشرع والقبح ما قبّحه الشرع . فإن كان في طريق الورع والتقوى أنوار وصفاء ولكن في طريق المحبة والهوى من لوعة الغرام أذواق وصهباء .

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .